فإن أعياك النسخ فانتقل للمرتبة الثالثة وهي الترجيح بين الدليلين بمرجحات السند والمتن المعروفة عند أهل الأصول ، فإذا رجحت أحدهما على الآخر فإن في هذا إبطالاً للدليل المرجوح إبطالاً تاماً وهذه المرتبة لا تجوز إلا إذا تعذرت المرتبتان قبلها ، فتلخص من هذه أن أول مراتب حل التعارض بين الأدلة هي الجمع بينهما ، وهذا من تقدير واحترام كلام الشارع فإنه ما قدر الله حق قدره من أبطل كلاماً للشارع يمكنه إعماله ، وأعظم من ذلك إن كان أبطله ليعمل قول إمام مذهبه ويرجحه على غيره فهذا جرم كبير وشر مستطير ، وسترى من هذا شيئاً ليس باليسير في كتب المذاهب ، بل إن بعض الفقهاء تجرأ فقال : كل دليل يخالف مذهبنا فالأصل تأويله أو نسخه ، فيا سبحان الله كيف يفعل التعصب بأهله !! عافانا الله وإياك ، وكلٌ سيرى يوم القيامة ما قدمت يداه ، والله المستعان . فهذه القاعدة تقضي على خلافٍ طويل بين العلماء في الفروع إن شاء الله تعالى ، وقد امتن ذو الجلال والعظمة عليَّ أن كتبت في ذلك كتيباً أسميته " الأجوبة المنيعة في الذب عن أدلة الشريعة " ذكرت فيه الأحاديث والآيات التي يدعى فيها التعارض وأمطت عن وجه الصواب فيها مؤيداً ذلك بالقواعد الأصولية ، وقد قاربت على إتمامه فأسأل الله أن ينفع به كاتبه وقارئه .. آمين .
وإتماماً للفائدة أذكر لك بعض الفروع الفقهية ولا تستطل التفريع ، فخذ منه ما شئت ودع ما شئت لأن المسألة مبناها على الاجتهاد والله يتولانا وإياك فأقول :
منها : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مس الذكر أهو ناقض للوضوء أم لا ؟