تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : ولي النكاح وشهوده ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا نكاح إلا بولي وشهود )) فالولي هنا مطلق وكذلك الشهود ، وقال عليه الصلاة والسلام (( لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدلٍ )) فورد الولي هنا مقيداً بالرشد والشهود قيدوا بالعدالة فهل يحمل المطلق على المقيد هنا ؟ الجواب : ننظر أولاً في السبب والحكم ، فسبب الأول : بيان شروط النكاح ، وسبب الثاني : أيضاً بيان شروط النكاح ، فهما إذاً متفقان في السبب ، وحكم الأول اشتراط الولي والشهود ، وحكم الثاني أيضاً اشتراط الولي والشهود لكن بصفةٍ زائدة ، فهما أيضاً متفقان في الحكم ، فالمطلق والمقيد إذاً اتحد سببهما وحكمهما فلاشك بحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة فنقول : يشترط الرشد في الولي ويشترط العدالة في الشهود وهو القول الصحيح والله أعلم .

ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا فرغ أحدكم من التشهد فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال )) متفق عليه ، فإن لفظ (التشهد) لفظ مطلق لم يحدد بما إذا كان الأول أو الأخير ، لكن ورد في رواية مسلم (( إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليقل )) فهنا ورد التشهد مقيداً ، وسببهما بيان سنية الدعاء في التشهد ، وحكمهما استحباب هذا الدعاء ، فلاشك يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة فلا يسن هذا الدعاء إلا في التشهد الأخير .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٤٩