تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : حديث (( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس )) يفيد التحريم لأن النهي المجرد عن القرائن حقيقة في التحريم .

ومنها : قد ورد النهي عن صلاة الرجل عاقصاً شعره ، وعن البزاق في المسجد وكل ذلك يحمل على حقيقته وهي التحريم إذ لا صارف لها عن بابها فمن حملها على الكراهة فعليه الدليل ، والله أعلم .

ولعل القاعدة بهذه الفروع قد اتضحت إن شاء الله تعالى اتضاحاً تاماً ، وأستغفر الله وأتوب إليه وهو أعلى وأعلم .

القاعدة السابعة والعشرون

( الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن )

وقد شرحنا طرفاً منها في " تلقيح الأفهام " لكن لأهميتها ولأنها أصولية أعيد شرحها هنا بفروع أخرى لعل الله أن ينفع بها ، فأقول : هكذا اخترت التعبير عنها ، وفي التلقيح قلتُ " إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن " ، وكلها بمعنى واحدٍ وإن اختلفت ألفاظها وبيانها أن يقال : إن الواجب في كلام الشارع أن يعمل ما أمكن إعماله، ولا يحق لأحدٍ كائناً من كان أن يبطل شيئاً من كلام الشارع بلا برهان ، فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى قد اتفقوا على أن إعمال الكلام أولى من إهماله وهذا في كلام المخلوقين فكيف بكلام الشارع من كتابٍ وسنة ! لاشك أنه أولى بالحكم ، فإذا ثار في ذهنك تعارض بين دليلين فلك في إزالة هذا التعارض أربع طرق : الأولى بالجمع وهو أن تجمع بينهما بتخصيص العام ، أو تقييد المطلق وهكذا ، فإذا أمكن الجمع بينهما فلا يحل لك أن تقول بالنسخ أو الترجيح وذلك لأن الجمع فيه إعمال للدليلين معاً في وقتٍ واحدٍ وهذا هو المتعين ، فإن أعياك ذلك فانتقل إلى المرتبة الثانية وهي النسخ وشرط ذلك أن يعلم التاريخ بالنص أو بتصريح الصحابي ، وتقديم النسخ على الترجيح هو مذهب جمهور الأصوليين وذلك لأن النسخ فيه إعمال للدليلين لكن في وقتين مختلفين ، وإعمال أحدهما في وقت والآخر في وقتٍ آخر أولى من إبطاله مطلقاً .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٤٦