تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : البيع في المسجد فقد ذهب الجمهور إلى أنه مكروه ، واستدلوا بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك )) وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشراء والبيع في المسجد ... الحديث )) رواه الخمسة إلا أنه يشكل على مذهبهم أن النهي هنا لا صارف له عن بابه ، فالصواب إن شاء الله تعالى أن البيع في المسجد محرم لأن النهي حقيقة في التحريم إلا لصارف ولا صارف هنا ، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أن البيع والشراء في المسجد لا يكره ، لكن الأحاديث ترد عليه ، وفرق أصحاب أبي حنيفة بين أن يغلب ذلك ويكثر فيكره أو يقل فلا يكره ، وهو فرق لا دليل عليه ، فالراجح البقاء على التحريم لأنه هو حقيقة النهي حتى يرد الصارف منه إلى الكراهة وحيث لا صارف فالبقاء عليه هو المتعين ، والله أعلم .

ومنها : القول الصحيح أن قراءة القرآن في الركوع والسجود محرمة وذلك لحديث ابن عباس عند مسلم مرفوعاً (( ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً ... الحديث)) وهذا النهي يدل على التحريم لأنه حقيقة فيه ومن صرفه إلى الكراهة فعليه الدليل ، والله أعلم .

ومنها : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم الاختصار في الصلاة فذهب أهل الظاهر وغيرهم إلى أنه محرم ، وذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة إلى أنه مكروه وهو مذهب الجمهور ، والراجح ما ذهب إليه أهل الظاهر إن شاء الله تعالى وذلك لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التخصر في الصلاة )) رواه الجماعة إلا ابن ماجه ، فالنهي هنا يقتضي التحريم إلا لصارف ، ولا أعلم صارفاً يصرفه عن بابه إلى الكراهة ولا حجة في قول أحدٍ مع قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٤٥