وأما الجلوس على القبور فهو حرام أيضاً على القول الصحيح للنهي عنه في حديث أبي مرثدٍ السابق وفيه (( ولا تجلسوا عليها )) والنهي المجرد عن القرينة يفيد التحريم ، ولا عبرة بفعل أحدٍ مع صحة الحديث . ففي البخاري أن يزيد بن ثابت أخا زيد بن ثابت كان يجلس على القبور وقال : إنما كره ذلك لمن أحدث عليها ، وفيه عن ابن عمر أنه كان يجلس على القبور ، فهذه الأقوال حجة فيها لمعارضتها للنهي النبوي الصحيح الصريح والله أعلم .
ومنها : اختلف أهل الفضل رحمهم الله تعالى في حكم الصلاة في معاطن الإبل ، فذهب الجمهور إلى الكراهة مع عدم النجاسة وإلى التحريم مع وجودها .
وذهب الإمام أحمد والظاهرية إلى التحريم والبطلان مطلقاً وهذا هو الراجح وذلك لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل )) رواه أحمد والترمذي وصححه ، فالنهي في هذا الحديث على بابه وهو التحريم ، ومن ادعى أنه مصروف إلى الكراهة فعليه الدليل والله أعلم .
ومنها : أن الراجح عند أهل الفضل والعلم رحمهم الله تعالى أن إقامة الحدود في المساجد محرمة سواءً كان في الحد دم أو لا ، والدليل على ذلك حديث حكيم بن حزام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها )) فهذا الحديث يدل على تحريم إقامة الحدود في المساجد والاستقادة فيها لأن النهي كما تقرر في الأصول حقيقة في التحريم ولا صارف له هاهنا عن معناه الحقيقي ، والله أعلم .