ومنها : لبس الحرير فإنه يستدل على تحريمه بمجرد النهي في حديث عمر - رضي الله عنه - قال نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع )) فالنهي هنا على بابه وهو التحريم ، ولا أعلم في ذلك خلافاً إلا خلافاً شاذاً ، ووقع الإجماع على أن التحريم مختص بالرجال دون النساء وخالف في ذلك ابن الزبير مستدلاً بعموم الأحاديث ولعله لم يبلغه المخصص الذي سيأتي والله أعلم .
ومنها : الصلاة في المقبرة فإن الصواب فيها التحريم والبطلان وذلك لحديث أبي مرثدٍ الغنوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها )) رواه مسلم وفي سنن الترمذي من حديث أبي سعدي الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام )) وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال (( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )) فهذه الأدلة خرجت مخرج النهي الصريح والأصل أن النهي المجرد عن القرائن يفيد التحريم ، وفي ذلك رد على من قال بجواز الصلاة في المقبرة محتجاً بصلاته - صلى الله عليه وسلم - على قبر المرأة السوداء ، وهذا عجيب جداً فإن هذا في صلاة الجنازة فتكون صلاته الجنازة في المقبرة مخصصة من عموم أدلة النهي عن الصلاة في المقبرة لكن لا تعلق لها يصرف دلالة النهي من التحريم إلى الجواز ، فإن هذا الدليل أخص من الدعوى ، وقصاراه أن يخرج صلاة الجنازة من عموم النهي فقط .
والمهم : أن أكثر العلماء قالوا بالتحريم واستفادوا التحريم من النهي وهذا جري على جادة هذه القاعدة والله أعلم .