ومنها : في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحتبي الرجل في ثوبٍ واحدٍ ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل الصماء بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه منه شيء )) متفق عليه ، وفي لفظ لأحمد : (( نهى عن لبستين : أن يحتبي أحدكم في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقه )) فاختلف العلماء في هاتين اللبستين فقال بعضهم بالكراهة وقال بعضهم بالتحريم وهو الحق إن شاء الله تعالى .
فهذا الحديث يدل على تحريم هاتين اللبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي وصرفه إلى الكراهة يفتقر إلى دليل ، ولا أعلم دليلاً يصلح لصرف النهي عن بابه إلى الكراهة فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل والله أعلم .
ومنها : اختلف العلماء في حكم السدل في الصلاة فذهب ابن عمر ومجاهد وإبراهيم النخعي والثوري والشافعي إلى كراهته في الصلاة وغيرها ، وأما الإمام أحمد فكرهه في الصلاة فقط ، وذهب جابر بن عبد الله الصحابي وعطاء والحسن وابن سيرين ومكحول والزهري إلى أنه لا بأس به وروي ذلك عن مالك أيضاً ، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه حرام لحديث أبي هريرة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه )) رواه أبو داود وغيره ، فالحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة خاصة ولا موجب للعدول عن التحريم الصريح للكراهة التنزيهية فالأصل هو البقاء على التحريم لأنه مقتضى النهي وهذا القول هو الصواب إن شاء الله تعالى ، لكن مع القول بصحة هذا الحديث وقد صححه الحاكم فإذا صح الحديث فالصواب تحريم السدل لأنه هو مقتضى النهي والله ربنا أعلى وأعلم .