ومنها : اختلف العلماء في حكم نتف الشيب على قولين ، فقيل يحرم ، وذهب الجمهور إلى أنه مكروه ، واستدل القائلون بالتحريم بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة )) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، ولم يأت من قال بالكراهة بشيء يصرف النهي عن بابه فالبقاء على الأصل هو المتعين والأصل في النهي المجرد أنه للتحريم ويؤيد ذلك ما رواه مسلم من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال : "كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته " فالصواب إن شاء الله تعالى التحريم والله أعلم .
ومنها : اختلف العلماء في حكم الاستطابة باليمين على قولين : فذهب الجمهور إلى أن ذلك مكروه كراهة تنزيهية ، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام واختاره جمع من المحققين وهو الحق لأن النهي المجرد عن القرينة يفيد التحريم ، وقد ورد ذلك في حديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه )) متفق عليه ، وفي صحيح مسلم من حديث سلمان (( نهانا أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بولٍ أو أن نستنجي باليمين )) فهذا النهي نهي مجرد عن القرينة يفيد التحريم والله أعلم .