تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا علمت هذا فاعلم أن بعض العلماء رحمهم الله تعالى قد خالف في هذه القاعدة فقال : إن النهي المطلق يفيد الكراهة لأنها أقل ما يصدق عليه النهي ، وقال بعضهم : بل هو مشترك بين التحريم والكراهة فيتوقف فيه إلى أن يرد المرجح ، وكل هذه الأقوال مجانبة للصواب ، والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور للأدلة المذكورة .

فهذا ما يحضرني في شرح هذه القاعدة تنظيراً ، وأما فروعها فهي كثيرة جداً ونذكر لك شيئاً منها ولعله أن يحصل به الكفاية إن شاء الله تعالى فأقول :

من الفروع : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم البول والاغتسال في الماء الراكد على قولين ، فمنهم من قال بالكراهة وهم بعض الشافعية ، ومنهم من قال بالتحريم وهم الأكثر ، واستدل الأولون بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي يجري ثم يغتسل فيه )) متفق عليه ، واللفظ للبخاري ، ولمسلم (( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب )) فقالوا : هذا النهي للكراهة التنزيهية ، وقال الآخرون: بل هذا النهي للتحريم لأنه مجرد عن القرينة الصارفة، والنهي المجرد عن القرينة يفيد التحريم وهذا القول هو الصواب حملاً للنهي على بابه ، ومن صرفه من بابه إلى الكراهة فإنه يطالب بالدليل ولا دليل معه فنبقى على الأصل الذي هو التحريم والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٤٠