تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك أيضاً : أنهم - رضي الله عنهم - استفادوا تحريم نكاح المحرم من النهي في قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان : (( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب )) بل روي عن عمر وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم أنهم أفتوا بفساد نكاح المحرم ، وما ذلك إلا لاعتقادهم أنه محرَّم وعمدتهم في التحريم النهي المجرد فدل ذلك على أن النهي المجرد يفيد التحريم .

وهذه الصور من باب التمثيل وإلا فهي كثيرة مما يدل على إجماعهم على استفادة التحريم من مجرد النهي ، والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ فالأمر بالانتهاء وللوجوب ،وضد الواجب المحرم فيكون عدم الانتهاء عن ما نهانا عنه حراماً ، فكما أن كل ما آتانا يجب علينا أخذه فكذلك ما نهانا عنه يجب عليها الانتهاء عنه فيكون النهي عن الشيء يفيد تحريمه وهذا هو المطلوب . والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً : إجماع أهل اللغة العربية على ذلك فإنهم أجمعوا إجماعاً يعرف من استقراء الشواهد من أن النهي عندهم يفيد طلب الكف عن الفعل بل وحسن العقاب عند المخالفة ، فلو نهى الأعلى الأدنى كالسيد لعبده والأب لابنه ، فلو نهاه عن شيء وفعله لحسن لومه وعقابه وهذا بإجماع أهل العربية وقد نصوا على ذلك في كتبهم ، وفهمهم حجة لأن أدلة الشريعة بلسانٍ عربي مبين . والله أعلم .

فهذه الأدلة تفيدك أن النهي إذا ورد مجرداً عن القرينة فإنه للتحريم ولا يصرف عن بابه إلا بقرينةٍ صارفة وليس من القرائن للنهي عن بابه أن يكون ورد في باب الآداب كما يقوله البعض – فإنهم قالوا : إن النهي إذا ورد في باب العبادات أفاد التحريم وإذا ورد في باب الآداب فإنه للإرشاد والكراهة وهذا كلام لا دليل عليه ، بل هو مخالف للدليل ، فإن باب النهي باب واحد لا يفرق فيه بين آدابٍ وأحكام ومعاملات ومن فرق في ذلك فإنه يطالب بالدليل .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٣٩