تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن ذلك : إجماع الصحابة – وحسبك به – حيث أنهم - رضي الله عنهم - كانوا يستدلون على تحريم الشيء بالنهي عنه ، فكانوا - رضي الله عنهم - ينتهون بمجرد سماع النهي وكانوا يعاقبون من يفعل المنهي عنه ، فاستدلالهم بالنهي على التحريم ، وانتهائهم عن المنهي عنه ومعاقبتهم مَنْ فعله دليل واضح على أن الصيغة حقيقة في التحريم ، فإذا استعلمت في غيره كانت مجازاُ ، وفهمهم - رضي الله عنهم - حجة لأنهم من فصحاء العرب ، ومن باب التمثيل لا الحصر على ما ذكرته عنهم أذكر صوراً ووقائع استفاد الصحابة منها التحريم من مجرد النهي :

فمن ذلك : أنهم كانوا يخابرون أربعين سنة كما قال ابن عمر - رضي الله عنه - في الحديث المتفق عليه حتى حدثهم رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ، قال ابن عمر : " فتركناها لقول رافع " ، ففهموا أن النهي هنا للتحريم ، وقد صرح ابن عمر بذلك فقال في رواية " فانتهينا " .

ومن ذلك : حديث عبد الله بن المغفل - رضي الله عنه - أن قريباً له خذف قال فنهاه وقال : " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف وقال : (إنها لا تصيد صيداً ولا تنكأ عدواً ولكنها تكسر السن وتفقأ العين) " قال الراوي : فعاد الرجل فقال عبد الله : " أحدثك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ثم تخذف ، لا أكلمك أبداً " وفي رواية " لا أكلمك كلمة كذا وكذا " ومثل هذا الهجر بين الأقارب لا يجوز إلا لارتكاب معصية فيكون من باب الزجر فدل ذلك على أنه فهم من النهي التحريم إذ لو كان الأمر مجرد كراهة لما كان الأمر يستحق مثل هذه العقوبة فلما عاقبه هذا الصحابي بهذه العقوبة دل على أنه كان يفهم التحريم وفهمه حجة لأنه من فصحاء العرب .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٣٨