تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو الحق الذي دلت عليه الأدلة الشرعية واللغوية ، وهو مذهب جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى ، وقبل التفصيل في الخلاف والأدلة أقول : اعلم أن صيغة النهي عند أهل السنة هي " لا تفعل " وما تصرف منها خلافاً لقول أرباب أهل البدع من أن النهي لا صيغة له بناءً على مذهبهم الفاسد في كلام الله تعالى فإنهم قالوا إن كلام الله تعالى عبارة عن الكلام النفسي وليس بحرفٍ ولا صوت ، والكلام النفسي لا صيغة له فقالوا : إن الأمر والنهي لا صيغة لها وهذا مذهب باطل سخيف مخالف لمذهب أهل الحق والدين فإن مذهبهم الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار الصحيح أن الله يتكلم كلاماً حقيقياً بما شاء كيفما شاء بحرفٍ وصوتٍ وكلامه قديم النوع حادث الآحاد هكذا قال أهل السنة ، رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم ، فعلى هذا فللأمر صيغة تخصه وهي لفظة " افعل " وما تصرف منها ، وللنهي صيغة تخصه وهي لفظة " لا تفعل " وما تصرف منها ، فهذا هو الحق ودعك من تطويل بعض الأصوليين فإنها ضلال لأنها مخالفة للحق ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ ﴾ .

إذا علمت هذا فاعلم أن صيغة " لا تفعل " وما في معناها إذا وردت في الأدلة من الكتاب والسنة فإنها لا تخلو من حالتين : إما أن ترد مجردة عن القرينة ، وإما أن ترد بقرينة فإن وردت مجردة عن القرائن فإنها تفيد التحريم ، هذا هو الأصل فيها كما دلت على ذلك الأدلة التي ستذكر إن شاء الله تعالى .

وإذا وردت مقرونة بقرينة صارفة فإنها حينئذٍ تفيد ما تفيده القرينة ، هذا هو ما تقتضيه القاعدة ، فالأصل في هذه الصيغة التحريم فيجب البقاء على هذا الأصل حتى يرد الناقل ، فإذا وردت الصوارف لهذه الصيغة عن بابها فانصرف وإلا فالبقاء على الأصل هو المتعين والدليل على اقتضاء النهي للتحريم عدة أمور :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٣٧