ومنها : استحب جمع من أهل العلم زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه الخصوص ويروون في ذلك أحاديث كقولهم (( من زارني وزار أبي إبراهيم ضمنت له الجنة )) وحديث (( من حج فلم يزرني فقد جفاني )) ونحو هذه الألفاظ .
والصواب أن زيارته - صلى الله عليه وسلم - على وجه الخصوص لا دليل عليها ، والاستحباب حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل شرعي صحيح صريح ، ولا دليل على استحباب زيارته بخصوصها لا من الكتاب ولا من السنة الصحيحة ، فالأصل عدم اعتقاد الاستحباب ، وخصوصاً إذا كان مع ذلك شد الرحال فإنه حينئذٍ تحرم لأنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى )) وعامة الأحاديث التي تروى في زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - كلها موضوعة قاله أبو العباس شيخ الإسلام رحمه الله تعالى .
فإذاً لا ينبغي إثبات الاستحباب على وجه الخصوص إلا بدليل ، ولا دليل فالأصل عدمه ، لكن تبقى الأدلة العامة في زيارة القبور لأنها تذكر الآخرة ، وسُنيّة السلام على أهل القبور لمن زارها يدخل فيها قبره - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه رضي الله عنهما لأنه قد تقرر في الأصول أنه يدخل في خطاب الأمة العام ولا يخرج منه إلا بدليل .
وإذا رأيت أحوال العالم الإسلامي اليوم واعتقادهم في قبره - صلى الله عليه وسلم - وجدت عجباً يطول المقام بذكره فنسأل الله أن يصلح أوضاع المسلمين آمين ، والله أعلم .