تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال بعضهم : نعم ونقله الإمام النووي عن الجمهور ، وقالوا أن تقييده بالأكل والشرب تقييد أغلبي والقيد الأغلب لا مفهوم له . وقال بعضهم : بل الحكم مختص بالأكل والشرب فقط والتحريم حكم شرعي يفتقر إلى دليل صريح صحيح ، ولا دليل يدل على تحريم سائر الاستعمالات ، وتقييده بالأكل والشرب ليس أغلبياً بل مقصود وله مفهوم مخالفة ولأن علة النهي قطع دابر المشابهة بيننا وبين الكفار ، ولأنها من آنية الجنة ، ولأن أم سلمة وهي أحد الرواة كان عندها جلجل من فضة فيه شعرات من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيغمس في الماء ويسقى منه المريض فيشفى .

وقد تقرر في الأصول أن تفسير الراوي الموافق حجة ، وفعلها هذا تفسير للنهي وأن المراد به الأكل والشرب فقط دون سائر الاستعمالات ، وأما قولهم ما حرم استعماله حرم اتخاذه فهذا مسلم فيما حرم مطلقاً كالخمر وآلات الملاهي لا فيما حرم في شيء معين ، وآنية الذهب والفضة محرمة في الأكل والشرب فقط لا في سائر الاستعمالات ، وعلى كل حال : فالتحريم في غير الأكل والشرب يحتاج إلى دليل واضح ولا دليل فنبقى على الأصل وهو الجواز وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى ، والله أعلم .

ومنها : كره جمع من أهل العلم البول في النار والرماد فقالوا : إنه يورث العمى وتلبس الجان ، وكره قوم أيضاً النظر إلى الخارج وإطالة القعود على الغائط فوق قدر الحاجة لأنه يدمي الكبد . وأقول : إن الكراهة حكم شرعي يفتقر في ثبوته لدليل صريح صحيح ، فأين الدليل على مثل هذا ، فإني لا أعلم في السنة لها دليلاً ، وحيث لا دليل فلا كراهة لأن الدليل يطلب من مدعي الكراهة لا من الذي ينفيها إذ الأصل عدمها ، فالصواب أنه لا حرج في ذلك إذ لا دليل يمنعه والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٣٤