ومنها : كره قوم كرام نبلاء النوم بعد صلاة العصر ، وقالوا : يكره كراهة شديدة فإنه يؤدي إلى سلب العقل وتخبط الشيطان ويروون في ذلك حديثاً يقول (( من نام بعد صلاة العصر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه )) وما أظرف هذا الحديث فإنه سبك سبكاً عجيباً يوافق كلام النبوة – قبح الله واضعه وعامله بما توعد الكاذبين في الحديث على نبيه - صلى الله عليه وسلم - والعجب كيف يورده بعض الفقهاء في كتبهم من غير تنبيه على بطلانه ، وأما أنه يسلب العقل فلا أدري ما هو ، ومن أين أخذوه ، إن كان من هذا الذي يروونه فظلمات بعضها فوق بعض ، وإن كان من غيره فلا يخلو إن كان في عالم الشهادة ، فنقول : " هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " وإن كان في عالم الغيب فما لنا وللغيب ، فالصواب الذي لاشك فيه جواز النوم في جميع الأوقات من غير كراهة إلا الأوقات التي كرهت الشريعة النوم فيها بالدليل الصحيح ككراهة النوم قبل العشاء لحديث أبي برزة الأسلمي (( وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها )) متفق عليه . أما مع عدم ورود الدليل فالأصل الجواز والكراهة لا تثبت إلا بدليل صحيح صريح والله أعلم .
ومنها : اتفق أسيادنا أهل العلم والفضل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة لحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما مرفوعاً (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة )) متفق عليه ولحديث أم سلمة (( الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم )) متفق عليه ، ثم اختلفوا في سائر الاستعمالات هل تأخذ حكم الأكل والشرب ؟