تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا : وما الدليل ؟ قالوا : لأن الماء لما فارق محله صدق على الإنسان وصف الجنب ولأنه إذا تجاوز محله فإنه لا يعود . قلنا : هذا ليس بصحيح ، والصواب عدم الوجوب إلا بخروج الماء لحديث (( إنما الماء من الماء )) وحديث (( نعم إذا رأت الماء )) فقد علق النبي - صلى الله عليه وسلم - الغسل برؤية الماء لا بمجرد الانتقال ، ولا أدري في الحقيقة في أي لغة يطلق على الإنسان جنباً بمجرد انتقال منيه عن مكانه قبل الخروج ، أما لغة الإنس العربية والأعجمية فهي بريئة من هذا ، ولا أدري عن لغة الجن ، لكن أظن أن الأصحاب ليس لهم مشائخ من الجن ، فأي كلامٍ هذا ، وأي دين هذا أن أوجب شيئاً ليس عليه دليل ، وألزم الناس بشيءٍ لم يلزمهم ربهم جل وعلا به ، فالقول الراجح بلا شك هو أن الغسل لا يجب إلا برؤية الماء ، أعني من غير جماع ، أما من الجماع فيجب بمجرد الإيلاج ولو لم ينزل كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٣٢