ومنها : كره جمع من أهل العلم الرمي بحصىً قد رمي به ، وقال آخرون بعدم الكراهة ، وقولهم هو الصواب ذلك لأن الكراهة حكم شرعي لا يثبت إلا بالدليل الصحيح الصريح ، وأين الدليل الدال على كراهة ذلك وقياسها على الوضوء ليس بصحيح لأنه قياس مع الفارق إذ هذا ماء وهذا حجر ، وأيضاً نحن لا نسلم الأصل ، بل يجوز الوضوء بالماء المستعمل بلا كراهة ، وعلى كل حال فالرمي بحجر قد رمي به جائز بلا كراهة لعدم الدليل والله أعلم .
ومنها : كره بعض الشافعية الوضوء بالماء المشمس ، وأجازه الأكثر بلا كراهة وهذا هو الصواب ، لعدم الدليل المثبت لهذه الكراهة ، قالوا : - أعني الشافعية – عندنا حديث عائشة وأنها سخنت ماءً فقال لها (( لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص )) ولأن في استعماله ضرراً عند الأطباء . قلنا : بل إن الضرر في استعمال الأحاديث الموضوعة الباطلة والتقول على الله بلا علم هذا هو الضرر حقيقة فإن حديثهم هذا إذا أحسنا به الظن فهو ضعيف جداً ، وإذا أنصفا معه فهو موضوع ، وأما قول الأطباء فلا والله ما ندري من هؤلاء الأطباء ، نعم إذا كان الماء شديد الحرارة يمنع كمال الطهارة فإن الطبيعة أصلاً تمنع الوضوء به وهو في شدة حرارته ، لكن إذا كان مشمساً وتخصيص الشمس بذلك يحتاج إلى دليل ، وعلى كل حال فاستعذ بالله من إدخال شيءٍ في الدين ليس منه فإن عاقبتها وخيمة ، فاللهم غفرانك ، والله أعلم .
ومنها : قال الحنابلة : يجب الغسل بمجرد انتقال المني عن مكانه ولو لم يخرج .