من الفروع : كره جمع من العلماء استقبال النيرين – أي الشمس والقمر – حال قضاء الحاجة وهو المشهور من مذهبنا ، وقال آخرون بعدم الكراهة ، وذلك لعدم الدليل فإن الكراهة حكم شرعي تفتقر في ثبوتها لدليل صحيح صريح ، ولا دليل يدل على هذه الكراهة فالأصل عدمها .
قال الأولون : عندنا مستند للكراهة وهو ما روي أن معهما ملائكة وأن أسماء الله مكتوبة عليهما وأنهما يلعنانه ولأن فيهما من نور الله تعالى .
قال الآخرون : بئس المستند الذي أوهى من خيط العنكبوت ، ضعف الطالب والمطلوب فإن هذه المرويات كلها باطلة لا أصل لها قال ابن القيم رحمه الله تعالى: لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كلمة واحدة لا بإسنادٍ صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل ، وليس لهذه المسألة أصل في الشرع اهـ .
قلت : بل قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي أيوب (( شرقوا أو غربوا )) نص في محل النزاع والعجب من سادات الحنابلة وأئمة المذهب كيف يتناقلون مثل هذه الأباطيل التي لم تبن على شيء إلا على الأوهام والخيالات الباطلة .
فالصواب بناءً على هذه القاعدة عدم الكراهة إن شاء الله تعالى . وقولهم : إن فيهما من نور الله تعالى ليس بشيء إذ لا دليل على ذلك ولو سلم فلا دليل على الكراهة بمجرد ذلك لأننا حيث توجهنا فثم وجه الله ، ويلزم منه عدم جواز قضاء الحاجة على هذه الأرض التي فيها عباد الله الصالحون من الأنبياء والأولياء والتي يعبد الله عليها ، ولا يقضي حاجته تحت هذه السماء العظيمة التي فيها الملائكة وعرش الرحمن ، فيبقى قاضي الحاجة في حرجٍ عظيم ويحتاج إلى أن يخرج من هذا العالم لقضاء حاجته ، فانظر كيف يصل التساهل في إثبات الحكم الشرعي بلا دليل إلى مثل هذه الترهات والأباطيل التي يضحك منها تارة ويبكى لها تارات ، فاللهم احفظنا بحفظك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والله أعلم .