تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا علمت هذا فاعلم أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالأحاديث الضعيفة ولا الموضوعة ولا بآراء الرجال ، أو القياسات الباطلة ، وإنما تثبت الأحكام الشرعية بالأدلة الصحيحة الصريحة ، فليكن هذا منك على ذكر تنجو من كثير مما وقع فيه بعض الفقهاء كما ستراه في الفروع إن شاء الله تعالى ، فإن قلت : قد ذكرت أن الإباحة أيضاً لا تثبت إلا بدليل شرعي صحيح ، مع أنك قلت سابقاً إن الأصل في الأشياء الحل والإباحة فكيف ذلك ؟ فأقول : نعم حتى الإباحة لا تثبت إلا بالدليل الصريح الصحيح ، وقد ثبت بالدليل أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة والطهارة ، كقوله تعالى : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾ ومقتضى تسخيرها حلها وإباحتها وطهارتها ، لأن ضد هذه الأشياء ليس بمسخرٍ لنا ولا يحصل الامتنان به .

وقوله تعالى : ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ ﴾ فكل زينة أخرجها الله تعالى لنا من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمركوبات والمفروشات حلال للمؤمنين، والله تعالى عاب على من حرم شيئاً منها ، وقوله ﴿ زِينَةَ اللَّهِ ﴾ مفرد مضاف وقد تقرر في الأصول أن المفرد المضاف يعم ، وغير هذه الأدلة ، ففهمنا منها أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة والطهارة ، لكن بقي سائر الأحكام الشرعية من وجوبٍ وندب وحرمةٍ وكراهة تفتقر في ثبوتها إلى دليل شرعي صحيح صريح وأنا أذكر لك إن شاء الله تعالى فروعاً فقهية كثيرة جداً ، لا على وجه الحصر ، فإنها أكثر من أن تحصر ولكن أحاول أن أذكر لك من كل بابٍ فقهي شيئاً من الفروع لترى كيف أهمية إعمال هذا الأصل العظيم فأقول :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٢٨