تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بقولنا (الأحكام الشرعية) أي الخمسة المعروفة في الأصول وهو : الوجوب ، والتحريم ، والندب ، والكراهة ، والإباحة ، فهذه الأحكام لا يجوز لأحدٍ أن يثبت شيئاً إلا وعلى ذلك دليل صريح صحيح ، لأن تشريع هذه الأشياء ليس موكولاً لنا وإنما هو حق محض لله جل وعلا ، والأصل عدمها – أعني الأصل براءة الذمة منها فمن أثبت منها شيئاً فإنه يعمر الذمة باعتقاده وفعله إن كان مما يفعل ، ورفع البراءة الأصلية لا يقبل إلا بدليل ناقل عن الأصل ، وهذه قاعدة عظيمة قد خالفها بعض الفقهاء في أحكامٍ كثيرة تراهم يثبتونها ويقررونها في كتبهم وينقلها الآخر عن الأول وهي هواءً لا خطام لها ولا زمام ولا ورد لها ولا صدر ، فتراهم يوجبون أشياء أويحرمونها أو يستحبونها أو يكرهونها ، بلا برهان ولا حجةٍ صحيحة ، وهذا أمر لا يجوز لأنه من التقول على الله بلا علم ، ومن اتباع النفس هواها ، حتى وإن قالها أهل الفضل والمنازل العالية ، فإن كلاً يؤخذ من قوله ويترك إلا الشارع ولذلك كثرت الفروع الفقهية وتشعبت لأنه دخل فيها من التشريعات ما لم يأذن به الله تعالى ، فإذا سمعت أحداً يقول هذا حرام وهذا حلال وهذا واجب ونحوه فقل له : أين الدليل الذي يؤيد صحة دعواك ؟ فإن أتى به صحيحاً صريحاً فعلى العين والرأس وحقه الانقياد والقبول ، وأما إذا لم يأت بشيء فلا ، ولا كرامة – بل هو مردود في وجهه مضروب به عرض الحائط وإن أتى به من أتى .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٢٧