تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : خلاف العلماء رحمهم الله تعالى في الجنة التي أدخلها آدم عليه السلام فالمشهور عن السلف وأئمة الدين أنها جنة الخلد ، وقيل : بل هي جنة في الأرض ، واستدل كل منهم بأدلة تؤيد قوله ، لكن الراجح بلا شك قول السلف رحمهم الله تعالى ، وقد نقل ابن تيمية رحمه الله تعالى أن هذا قول سلف الأمة وأئمتها ، وأن القول الآخر قول لأرباب أهل البدع ، والذي يرجح قول السلف رحمهم الله تعالى أن لفظ الجنة إذا ورد مطلقاً في النصوص فإن حقيقتها الشرعية هي الدار التي أعدها الله للمؤمنين يوم القيامة ، والحقيقة الشرعية مقدمة على غيرها ، فيجب حمل لفظ الجنة على هذه الحقيقة الشرعية حتى يرد الناقل ، والمنقولات في أنها جنة في الأرض بعضها ضعيف وبعضها موضوع وغالبها من الإسرائيليات التي لا خطام لها ولا زمام ، فالأصل أننا نبقى على حقيقة الجنة الشرعية لأن الحقيقة الشرعية مقدمة على غيرها والله تعالى أعلم .

ولعل القاعدة بهذه الفروع قد اتضحت إن شاء الله تعالى ، والله ربنا أعلى وأعلم .

القاعدة الخامسة والعشرون

الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها لدليلٍ صريح صحيح

وهذا هو المنهج السليم والطريق المستقيم الذي لا ينبغي العدول عنه ، فليس التشريع مرده الهوى والتعصبات والمذاهب وإنما هو حق محض الله تعالى كما قال تعالى : ﴿ إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ﴾ وقال تعالى ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ فالحرام ما حرمه الله تعالى والحلال ما أحله والواجب ما أوجبه وهكذا ، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه مبلغ عن الله تعالى كما قال تعالى ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٢٦