فنقول : يحمل الأمر على الاستحباب لا الوجوب فمن غسل ميتاً فالغسل له مستحب ومن حمله فالوضوء له مستحب ، ويؤيد ذلك حديث ابن عباسٍ الماضي ، وحديث " كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل " وحسن الحافظ إسناده . وحديث أسماء بنت عميس لما غسلت أبا بكرٍ الصديق ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت : " إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل علي من غسلٍ ، قالوا : لا" رواه مالك في الموطأ .
وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى أن الغسل من باب الاستحباب لا الوجوب ، وعلى كل حالٍ فالمراد إثبات رجحان الحقيقة الشرعية على اللغوية . والله أعلم .
ومنها : تفسير سجود كثير من الناس في قوله تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ﴾
فاختلف المفسرون رحمهم الله تعالى في تفسير سجود كثير من الناس ، فمنهم من قال : المراد به الخضوع والانقياد فإن هذا يسمى سجوداً لغةً ، وقال بعضهم : بل المراد به السجود الشرعي وهو وضع الأعضاء السبعة على الأرض مع تمكين الجبهة والأنف ، فهذا هو حقيقة السجود الشرعية ، وهذا هو الأقرب وذلك لأن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية وإن كانت هذه الهيئة تستلزم أو نقول : تتضمن الانقياد والخضوع لكن حمل اللفظ على حقيقته الشرعية أولى ، والله أعلم .