تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلاف العلماء في تفسير قوله تعالى ﴿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ فقال ابن عباس كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى بأصحابه جهر بالقراءة فسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله فأمره الله تعالى أن لا يجهر بصلاته أي بقراءته ، وقيل المراد بالصلاة هنا الدعاء ، أي إذا دعوت فلا ترفع صوتك لأنك لا تدعوا أصم ولا غائباً ، وقيل نزلت في صلاة أبي بكرٍ وعمر وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهما : (( يا أبا بكر ارفع شيئاً ويا عمر اخفض شيئاً )) ، وكلها أقوال محتملة لكن القول الأول كأنه أقرب حملاً للفظ الصلاة الوارد في الآية على معناه الحقيقي ترجيحاً للحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية . والله أعلم .

ومنها : قال عليه الصلاة والسلام : ((من غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ)) رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه ، وقال الحافظ : هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً أهـ . وقال الذهبي : هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء أهـ . لكن قال الإمام أحمد : لا يصح في هذا الباب شيء أهـ . فقد اختلف العلماء في حكم الغسل من الميت هل هو واجب أم مستحب ؟ فقال بعضهم بالأول ، وقال بعضهم بالثاني ، واستدل من قال بالوجوب بهذا الحديث وأجاب عنه الفريق الآخر بأن المراد بالغسل هنا غسل اليدين وأيدوا ذلك بحديث ابن عباس " إن ميتكم يموت طاهراً فحسبكم أن تغسلوا أيديكم " والجواب عن هذا أن يقال : أن حقيقة الغسل الشرعية هي تعميم جميع البدن بالماء وليس مجرد غسل اليد فقط ، والأصل أن الحقيقة الشرعية مقدمة على غيرها ، فالصواب أن المراد بقوله (فليغتسل) وقوله (فليتوضأ) الحقيقة الشرعية للغسل وللوضوء ، فإن قلت : فكيف نجمع بين الأحاديث الآمرة بالغسل والأحاديث الأخرى ؟

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٢٤