ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائماً فليُصَل وإن كان مفطراً فليطعم )) والشاهد هنا قوله (فليٌصَل) فاختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الذي أجاب الدعوة وهو صائم ماذا يفعل ؟ على قولين : فمنهم من قال : وهم الجمهور – أنه يدعو ويستغفر لصاحب الطعام ، وحملوا لفظ الصلاة هنا على الحقيقة اللغوية ، وذلك كقوله تعالى ﴿ وصل عليهم ﴾ أي ادع لهم بإجماع المفسرين فيما أعلم ، فكذلك الصلاة هنا ، وقال جمع آخر من أهل العلم : بل المراد بقوله (فليصل) أي الصلاة ذات الركوع والسجود ، لأن هذه هي الحقيقة الشرعية ولا داعي لصرفها عن حقيقتها الشرعية ، لأن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية . وهذا هو مقتضى قاعدتنا و لاشك ، لكن دل الدليل الصحيح على أن المراد بالصلاة هنا الصلاة اللغوية وهي الدعاء وذلك لما ووقع في رواية هشام بن حسان في آخره : والصلاة الدعاء ، ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع " فإن كان مفطراً فليطعم وإن كان صائماً فليدع " ويؤيده أيضاً حديث عائشة عند مسلم مرفوعاً "لا صلاة بحضرة طعام" فهذه الأدلة ترجح عندنا أن المراد بقوله (فليصل) أي فليدع ، ولو لم تأت هذه الأدلة لحملناها على الصلاة الشرعية ذات الركوع والسجود . والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي