تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : ويا عجباً من هذا الإلزام ، أنخالف ظاهر الدليل حتى يتوافق مع ما نذهب إليه فهذا والله الهلاك ، بل الصواب أن المراد صلاة الجنازة الشرعية لا مجرد الدعاء ، والصواب جواز الصلاة على القبر ولو لهذه المدة وإذا جاء نهر الله بطلت المذاهب التي بنيت على غير هدى ، فمن لم يصل على الميت فإنه يجوز له الصلاة على القبر ولو لثمان سنين ، وليس ثمة دليل يمنع ذلك .

وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على القبر بعد ليلة وبعد ثلاث ليال ، وبعد شهر وعلى قبرٍ رطبٍ ، وبعد ثمان سنين ، ولم يوقت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وقتاً ، وقال ابن عقيل : يجوز ذلك مطلقاً لقيام الدليل على الجواز وثبت في السنن وغيرها أنه - صلى الله عليه وسلم - " صلى على قبرٍ بعد شهرين " فهذا هو الحق ولأن المراد من الصلاة عليه الدعاء له وهو جائز في كل وقت ، قال ابن القيم : "والعظام تبقى مدةً طويلة ولا تأثير لتمزق اللحم" أهـ . وقال رحمه الله : "صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على القبر بعد ليلة ومرةً بعد ثلاث ومرةً بعد شهرٍ ولم يوقت في ذلك وقتاً" أهـ . فإذاً تبين لك أن الصلاة المذكورة في الحديث يراد بها الحقيقة الشرعية التي هي صلاة الجنازة لأن الأصل هو حمل ألفاظ الشارع على الحقيقة الشرعية . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٢٢