ومنها : اختلف أهل العلم – رحمهم الله تعالى – في الصلاة على الشهيد هل هي مشروعة أم لا ؟ فقال بعضهم : لا يصلى على الشهيد وهو قول أهل المدينة وبه يقول الشافعي وأحمد ، وقال بعضهم : بل يصلى عليه وبه يقول أحمد في رواية وهو قول الحنفية وإسحاق ، واستدل هؤلاء بحديث عقبة عند البخاري في باب الصلاة على الشهيد ثم روى بسنده إلى عقبة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوماً فصلى على أهل أُحدٍ صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر " الحديث ، فقال أصحاب القول الأول : إن صلاته - صلى الله عليه وسلم - عليهم ليس المراد بها صلاة الجنازة المعروفة وإنما المراد بها الدعاء والاستغفار ، هكذا قالوا .
ونقول : هذا صرف للفظ عن حقيقته الشرعية إلى الحقيقة اللغوية بلا دليل ، فأين الدليل الدال على أن المراد هو الحقيقة اللغوية ؟ بل الصواب أن المراد بالصلاة هنا في حديث عقبة صلاة الجنازة المعروفة لأن هذا هو الحقيقة الشرعية وقد تقرر أنه إذا تعارضت الحقيقة الشرعية مع اللغوية أن المقدم هو الحقيقة الشرعية، ويجلي ذلك ويوضحه تماماً قول عقبة " فصلى عليهم صلاته على الميت " فإن قوله "صلاته على الميت" ينسف جميع الاحتمالات عدا الاحتمال الحقيقي وهو الحقيقة الشرعية ومن العجب أن من قال بأن المراد هنا الحقيقة اللغوية ألزم القائلين بأن المراد هنا الحقيقة الشرعية ، ألزمهم بأن الحديث فيه التصريح بأن هذه الصلاة كانت بعد ثمان سنين من الدفن وأنتم لا تقولون بجواز الصلاة على الميت إلى هذه المدة فكيف تقولون بأن المراد الحقيقة الشرعية ؟