تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( توضؤوا مما مست النار )) فقال بعض أهل العلم أن المراد بقوله (توضؤوا) غسل الفم والكفين ، قلنا : هذا ليس بصواب ، وذلك لأن الوضوء هنا ورد في لفظ الشارع فالأصل حمله على الحقيقة الشرعية وهي التي قدمتها لك في الفرع الأول فيكون هذا الحديث دليلاً على وجوب الوضوء الشرعي مما مست النار ، لكن هذا الحكم منسوخ بحديث جابر "كان آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار" رواه مسلم وليس المجال لبحث حكم الوضوء مما مست النار ، وإنما الرد على من حمل لفظ الوضوء هنا على غسل الفم والكفين ، وذلك لأن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية . والله أعلم .

ومنها : دل الدليل على أن الجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب أن المشروع له أن يتوضأ لحديث ابن عمر أن عمر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - " أيرقد أحدنا وهو جنب ، قال : نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب " ، ولمسلم عن عائشة " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة " فقال بعض أهل العلم – رحمهم الله تعالى – إن المراد بالوضوء هنا إنما هو غسل الفرج وإزالة ما علق به من القذر فقط لا أنه يراد به الوضوء الشرعي ، فقلنا : هذا ليس بصحيح لأن الوضوء هنا نطق به الشارع فالأصل حمله على الحقيقة الشرعية لا غيرها ، ذلك لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها من الحقائق ، وقد صرحت عائشة رضي الله عنها في الحديث الثاني أنه جمع بين غسل الفرج وبين الوضوء وصرحت أن هذا الوضوء هو وضوءه للصلاة أي مثله ، وهذا التصريح كافياً في بيان المراد ، ولو لم يرد لكان حمل اللفظ على حقيقته الشرعية كافياً في بيان المراد . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٢٠