ومنها : حديث ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ) وقد تقدم مراراً ، فالمنفي هنا هو الحقيقة الشرعية فلا تصح الصلاة في هذين الوقتين ، إلا ما استثناه الدليل ، وقد تقدم أنه استثنى إعادة الجماعة وقضاء الفائتة وذوات الأسباب ، أما ما عداها فلا يقع صحيحاً لأن النفي يتوجه إلى الصحة والله أعلم.
ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) فهذا نفي ، والنفي يتوجه لنفي الحقيقة الشرعية أي أن الصلاة التي لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ليست بصلاةٍ شرعية فهي باطلة وهذا مذهب الجمهور ، خلافاً للحنفية الذين يصرفون النفي إلى الكمال والصواب مذهب الجمهور حملاً للنفي على حقيقته فلا تصح الصلاة إلا بالفاتحة . والله أعلم .
وفروع هذه القاعدة كثيرة وما مضى فيه كفاية إن شاء الله تعالى والله ربنا أعلم وأعلى .
القاعدة الرابعة والعشرون
( الحقيقة الشرعية في لفظ الشارع
مقدمة على الحقيقة اللغوية )
اعلم – رحمك الله تعالى – أن الحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وضع له في عرف التخاطب ، وقد قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام :
الأول : الحقيقة اللغوية : وهي استعمال اللفظ فيما وضع له في اللغة كاستعمال لفظ السماء والأرض والجبال ونحوها فيما وضعت له .
الثاني : الحقيقة الشرعية : وهي استعمال اللفظ فيما وضع له شرعاً كاستعمال لفظ الوضوء في غسل الأعضاء الأربعة بنيةٍ على وجهٍ مخصوص ، واستعمال لفظ الصلاة في عبادةٍ ذات أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم ، واستعمال لفظ الصيام في الإمساك عن شيءٍ مخصوص في زمن مخصوص، من شخصٍ مخصوص، وهكذا.