الأول : نفي الإيمان عن الذي لا أمانة له ، والأصل أن النفي يتوجه للحقيقة الشرعية ، فيكون المنفي هو حقيقة الإيمان جميعها فلا يصح مثل هذا الإيمان ، لكن هذا الظاهر لم يقل به أحد من أهل السنة لأنهم أجمعوا إجماعاً لا تردد فيه أن الخائن في الأمانة لم يكفر لكن ينقص من إيمانه بقدر هذه المعصية ، فهذا الإجماع صرف النفي عن أصله إلى الكمال ، فيكون المراد : لا إيمان كاملاً للخائن ، وكذلك النفي الثاني يقال فيه ما يقال في النفي الأول من أن النفي ليس هو مطلق الدين بحيث لا يصح من أصله وإنما المنفي هو كمال الدين ، فيكون المراد : لا دين كاملاً ، والذي صرف النفي عن بابه هو الإجماع أعني إجماع أهل السنة رحمهم الله تعالى أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من مطلق الإيمان ولا يعطى الإيمان المطلق بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته ، والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي