تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال جمع من أهل العلم : بل صلاة الجماعة فرض عين على كل مكلف يأثم بتركها لكن لا تعلق لها بالصحة بدليل حديث ابن عمر في الصحيحين (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة )) فهذا يفيد الاشتراك في أصل الفضل لأن أفعل التفضيل جارٍ على بابه من إفادة الاشتراك في الفضل ، فلو كانت صلاة المنفرد باطلة لانتفى منها مطلق الفضل ، وفي حديث يزيد بن الأسود في الرجلين اللذين لم يصليا في القوم وأنهما صليا في رحالهما ، قال (( فلا تفعلا )) ولم يأمرهما بالإعادة فلو كانت الجماعة شرطاً للصحة لأمرهما بالإعادة ، فلما لم يأمرهما بالإعادة دل على صحة صلاتهما في رحالهما ، وكذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى ، فأبعدهم ، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام )) وفي رواية لمسلم (( حتى يصليها مع الإمام في جماعة )) وهذا نص في أن الجماعة ليست بشرط في صحة الصلاة ، فهذه الأدلة يصلح أن تكون صارفة للنفي عن بابه الذي هو نفي الحقيقة الشرعية إلى نفي الكمال ، وهو الراجح عندي أن صلاة الجماعة ليست بشرطٍ في صحة الصلاة ، بل لو صلى منفرداً لأجزأته صلاته . والنفي في الأحاديث في أول المسألة إنما هي لنفي الكمال لا لنفي الصحة عملاً بالأدلة كلها .

ولكن ننبهك أن الذي نريد تقريره هنا في هذا الفرع هو إثبات أن النفي في الحديث مصروف عن ظاهره وأن الجماعة ليست بشرطٍ للصحة لكن لم نتكلم عن حكم صلاة الجماعة هل هي واجبة أم سنة ؟ وإنما نفينا صحة القول بأنها شرط والله أعلم .

ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له )) الحديث فهذا الحديث على تسليم صحته فيه نفيان :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣١٤