ومنها : اختلف أهل الفضل والدين في التطوع إذا أقيمت المكتوبة ، والخلاف فيها قديم ، وذكر الإمام الشوكاني في النيل فيها تسعة أقوال ، أرجحها – والله أعلم – هو أنه لا يجوز إنشاء التطوع بعد الإقامة المكتوبة ، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة )) فهذا نفي لسائر الصلوات والنفي يتوجه إلى نفي الحقيقة الشرعية ، فهذه الصلاة التي ينشؤها الإنسان بعد إقامة المكتوبة باطلة لأنها ليست لصلاة شرعية ، ويؤيد ذلك حديث عبد الله ابن مالك بن بحينة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاث به الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( الصبح أربعاً ، الصبح أربعاً)) متفق عليه ، ولمسلم من حديث عبد الله بن سرجس قال : " جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح فصلى ركعتين قبل أن يدخل في الصلاة فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( يا فلان بأي صلاتيك اعتددت ، بالتي صليت وحدك ، أو بالتي صليت معنا ) " ، وعن ابن عباس عند أبي داود الطيالسي والبيهقي والبزار والحاكم وغيرهم قال : " كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : (أتصلي الصبح أربعاً) " ، ويؤيده أيضاً حديث أنس عند البزار ومالك في الموطأ قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقيمت الصلاة فرأى ناساً يصلون ركعتي الفجر فقال : (( صلاتان معاً ، ونهى أن تصليا إذا أقيمت الصلاة )) ، وعن أبي موسى عند الطبراني في الكبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يصلي ركعتي الغداة حين أخذ المؤذن يقيم فغمز النبي - صلى الله عليه وسلم - منكبه فقال : ((ألا كان هذا قبل هذا)) قال العراقي : وإسناده جيد فهذه الأحاديث تعطيك حكماً
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي