وقد تقرر في قواعد الشريعة أن النية شرط لصحة المأمورات ، والحاصل : أن قوله (فلا صيام له) نفي ، والنفي يتوجه للحقيقة الشرعية فالصيام الذي حصل بلا نية ليس هو حقيقة الصيام المفروض ، فليس بصحيح ، ولا يصلح لصرفه إلى الكمال حديث مسلمة بن الأكوع والربيع عند الشيخين " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلاً من أسلم إذ فرض صوم عاشوراء أن أذن في الناس ، ألا كُلُّ من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم " لأن هذا الحديث في حق المعذور الذي لم يعلم بالوجوب إلا في أثناء النهار فليمسك من حين علم ولا قضاء عليه على الصحيح ، وأما حديث حفصة فهو في الذاكر العالم بالوجوب ، وكذلك لا يصلح لصرف الحديث عن ظاهره حديث عائشة عند مسلم ، قالت : " دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (هل عندكم شيء) فقلنا : لا ، قال (فإني إذاً صائم) ، ثم دخل علينا يوماً فقلنا : أهدي لنا حيس فقال (أرينيه فلقد أصبحت صائماً) فأكل " لأن هذا في النفل ، فيجوز إنشاء النية في النفل من النهار ويصح الصوم إذا لم يكن تقدم مفسد ، والأجر من النية ، فيكون هذا الحديث مخصصاً لحديث حفصة في النفل فقط لكن يبقى صيام الفرض على ظاهره ، فالراجح إن شاء الله تعالى هو ما ذكرته لك ، من أن المنفي في حديث حفصة هو الحقيقة الشرعية والله يتولانا وإياك .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي