تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في البسملة عند الوضوء هل هي واجبة أم لا ؟ على قولين : فقيل بوجوبها ، وهو المشهور في مذهبنا وهو قول الظاهرية ، مع خلافٍ بينهم هل هي فرض مطلقاً ؟ أم مع الذكر فقط ؟ واستدلوا على وجوبها بحديث أبي هريرة مرفوعاً (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسندٍ ضعيف ، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، وسعيد بن زيد والجميع في أسانيدها مقال قريب ، لكن بمجموع هذه الطرق يرتقي الحديث إلى مرتبة الاحتجاج ، وهو نص صريح في شرطيتها على الوضوء ، والوضوء بدونها لا يصح لأن الظاهر أن النفي يتوجه لنفي الحقيقة الشرعية ، وقال بعض العلماء : بل هي سنة فقط وهو قول الجمهور من الشافعية والمالكية والحنفية ، واستدل هؤلاء بحديث ابن عمر يرفعه " من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهوراً لبدنه كله ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهوراً لأعضائه فقط " أخرجه الدارقطني والبيهقي ، لكن سنده ضعيف فإن في سنده أبو بكر الداهري وهو متروك ومنسوب إلى الوضع وله شاهد عندهما أيضاً من حديث أبي هريرة ، وفيه مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبان عن أبيه ، وهما ضعيفان ، واستدلوا أيضاً بحديث " إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى" ولم يأمرنا جل وعلا في آية الوضوء بالبسملة لا تصريحاً ولا تضمناً ، ولأن جميع الذين وصفوا وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ونقلوه في مقام التعليم للناس كعثمان بن عفان وعبد الله بن زيد وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وبن العاص والربيع بنت معوَّذ وغيرهم لم يذكروا البسملة فلو كانت مما حفظوها منه - صلى الله عليه وسلم - لنقلوها كما نقلوا غيرها ، فهذه الأدلة تفيد أن النفي في قوله (لا وضوء) إنما يراد به نفي الكمال لا نفي الحقيقة الشرعية، وهذا هو الراجح عندي أن البسملة سنة، وهذه الأدلة التي ذكرها أًحاب القول الثاني تصلح لصرف

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٠٩