تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحنفية رحمهم الله تعالى فإنهم يرون أن النفي ينصب على نفي الكمال مباشرة فتراهم يخالفون الجمهور في تصحيح عباداتٍ ورد الدليل بنفيها بلا النافية للجنس ، وإنما المنفي عندهم كمالها ، وهذا مخالف لمقتضى اللغة ، لأن العرب تستخدم هذه اللام لنفي الجنس ، فهي في لغتهم لنفي الوجود أصلاً ، لكن إذا وجد المنفي فإن النفي عندهم يتطرق إلى أقرب المجازين وهو الصحة فإن لم يمكن ذلك فالمنفي إذاً هو الكمال ، فقول الحنفية خروج عن دلالة اللغة ، وسوف ترى كيف خالفوا الجمهور في كثير من الفروع الفقهية بسبب خلافهم معهم فيما يحمل النفي عليه .

وإلى الفروع ، وهي كثيرة ، لكن نذكر أهمها فأقول : -

من الفروع : النكاح بلا ولي ، فالجمهور على بطلان هذا النكاح وأنه لا يقع صحيحاً واستدلوا على ذلك بأدلة ، يعنينا منها حديث (( لا نكاح إلا بولي )) فالنكاح بلا ولي منفي بـ (لا) النافية للجنس ، فالمنفي هو حقيقته الشرعية فهذا النكاح الذي بلا ولي ليس هو النكاح المأمور به شرعاً، فلا يترتب عليه ما يترتب على النكاح الشرعي، فهو إذاً نكاح فاسد عند الجمهور لأن الفعل يتوجه إلى نفي الحقيقة الشرعية ، وذهب الحنفية إلى القول بصحته لأدلة ذكروها ويعنينا منها قولهم : إن المنفي هنا هو النكاح الكامل لا حقيقة النكاح ، فالنكاح بولي أكمل من النكاح بلا ولي لكن كلاهما صحيح ، ويجاب عن ذلك بأنه لا ينتقل عن الأصل إلا إذا تعذر البدل ، والقول بالأصل هنا ممكن والأصل هو نفي الحقيقة الشرعية ، فهذا هو حقيقة الكلام ، والأصل البقاء على الحقيقة حتى يرد الناقل ، وهذا هو الصواب بلا شك ، وقد تقدم هذا الفرع كثيراً .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٠٧