ومنها : حديث جندب بن عبد الله البجلي مرفوعاً (إن من كان من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم ، وله عن أبي مرثدٍ الغنوي قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها )) ، وفي حديث ابن عمر – وهو حديث ضعيف – " نهى أن يُصَلى في سبع مواطن وذكر منها (المقبرة) " فهذه الأدلة صريحة في أن الصلاة في المقبرة محرمة لأنها وسيلة من وسائل تعظيم الأموات وهذه العلة هي الصواب كما نصره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه رحمهما الله تعالى فالنهي هنا عن جميع ما يدخل في مسمى الصلاة ، لكن عندنا حديث (دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليها) وكان ذلك في المقبرة ، وحديث " صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرٍ بعدما دفن شهراً " ، وحديث صلاته على شهداء أحدٍ بعد ثمان سنين من دفنهم وهو في البخاري ، فهذه الأحاديث فيها أنه أوقع صلاة الجنازة في المقبرة، فكيف ينهى عن الصلاة في المقبرة ثم يصلي الجنازة فيها ، فنقول : النهي عن الصلاة عام ، وصلاته فيها على القبر خاصة والخاص مقدم على العام ، فتكون الصلوات في المقبرة محرمة إلا صلاة الجنازة لمن فاتته الصلاة وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى .
ولعل القاعدة تكون قد اتضحت وضوحاً لا خفاء فيه إن شاء الله تعالى . والله أعلم وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم .
القاعدة الثالثة والعشرون
( نفي الفعل يتوجه إلى نفي الحقيقة
الشرعية إن أمكن وإلا فلنفي الكمال )