ومنها : عن عمر قال : " سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : (لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) " متفق عليه ، وعن أبي موسى الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ((أحُلَّ الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها)) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ، فهذه النصوص قاطعة بتحريم الحرير على الرجال في جميع الأحوال ، لكن اختلف العلماء في حكم لبسها للمريض ، فذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى المنع مستدلاً بعموم الأدلة الماضية وبحديث (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) وحديث (تداووا ولا تتداووا بحرام) وذهب الجمهور إلى جوازه واستدلوا على الجواز بحديث أنسٍ - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكةٍ كانت بهما " متفق عليه ، وفي لفظٍ للترمذي " إن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - القمل فرخص لهما في قُمُص الحرير في غزاةٍ لهما " وهو نص صحيح صريح في الجواز لمن كان مريضاً مرضاً ينفعه ذلك ، كمن به حكة أو جروح ونحو ذلك وهذا الحديث خاص ، والأحاديث السابقة عامة والخاص مقدم على العام كما تقرر سابقاً وهذا القول – أعني قول الجمهور – هو الراجح . والله أعلم .
ومنها : قوله تعالى ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ هو عام في جميع الزانيات الأحرار والإماء ، لكن قوله تعالى ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ ﴾ خاص في الإماء والخاص مقدم على العام وقد أجمع على ذلك العلماء فيما أعلم . والله أعلم .