ومنها : في حديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( العائد في هبته كالعائد في قيئه )) وزاد البخاري وأحمد (( ليس لنا مثل السوء )) وللخمسة وصححه الترمذي عن طاوس أن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها )) وإلى تحريم الرجوع ذهب جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى وهو الحق بلا شك فهذا الحديث عام في كل واهب أنه لا يجوز له الرجوع في هبته بعد قبض الموهوب لها ، ولكن اختلفوا في هبة الأب لولده إذا اختصه بذلك من بين إخوانه هل يجوز له الرجوع فيها ؟ فذهب الجمهور إلى الجواز ، وذهب بعض الحنفية وأحمد في رواية إلى المنع مستدلين بعموم الأدلة الماضية فهي نصوص صحيحة صريحة في التحريم ، واستدلوا الأولون بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال :إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((أكل ولدك نحلته مثل هذا ؟)) فقال: لا ، قال: ((فأرجعه)) . متفق عليه ، ولمسلم "فرجع أبي في تلك الصدقة"، وفي حديث ابن عمر وابن عباس السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده )) فهذه النصوص خاصة في هبة الوالد لولده ، وأحاديثهم عامة ، والخاص مقدم على العام وهذا القول هو الصواب إن شاء الله تعالى . والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي