ومنها : قوله تعالى ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الإمام (( وإذا قرأ فأنصتوا )) فهذا أمر بالإنصات عند سماع قراءة الإمام ، وبه استدل من قال : إن المأموم لا يقرأ فيما يجهر فيه إمامه وأيدوا ذلك بحديث (( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة )) ، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقاً في السرية أو الجهرية مستدلين على ذلك بحديث عبادة في الصحيحين (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) ويوضحها رواية أحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان أنه قال بعد ما صلى الغداة (( لعلكم تقرؤون خلفي ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها )) وهذا نص صحيح صريح في المسألة ، والأحاديث والآية التي ذكروها أحاديث عامة في الأمر بالإنصات ، وحديث عبادة حديث خاص في الفاتحة فقط ، والخاص مقدم على العام ، وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى وهو القول الذي يعمل الأدلة كلها ، والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي