ومنها : ذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية إلى أن النصاب في زكاة الخارج من الأرض خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً واستدلوا على ذلك بحديث أبي سعيد في الصحيحين مرفوعاً (( وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) وذهب أكثر الحنفية إلى أن زكاة الخارج من الأرض واجبة في كل خارجٍ قليلاً كان أو كثيراً وأنه لا يقدر بمقدار معين ، واحتجوا بحديث (( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر )) فهو عام في كل خارج ، ولم يقولوا بحديث أبي سعيد وتأولوه بأن المراد منه زكاة التجارة ، ولا ندري ما الدافع لذلك ؟!
والصواب ما ذهب إليه الجمهور لصراحة حديث أبي سعيد بذلك بل في رواية مسلم (( وليس فيما دون خمسة أوسقٍ من حبٍ ولا تمرٍ صدقة )) وأما حديثهم فهو عام وحديثنا خاص والخاص مقدم على العام ، فرحم الله الإمام أبا حنيفة ما كان أحراه أن يقول بذلك لكن التوفيق بيد الله والكمال له وحده جل وعلا ، ولا يضر البحر العذب الفرات قطرة ملح ، فغفر الله له مغفرة واسعة وجمعنا به في الجنة آمين ، والله أعلم .