التشاؤم ، لأن تحريم الطيرة في قوله (ولا طيرة) عام ، وهذه الأمور وردت في أدلةٍ خاصة والخاص مقدم على العام . والله أعلم .
ومنها : اعلم – رحمك الله تعالى – أنه لا يجوز بيع التمر بالتمر متفاضلاً وذلك لحديث عبادة بن الصامت في الأصناف الستة وهو معروف ، وكذلك لا تجوز المزابنة وهي بيع التمر على رؤوس النخل بخرصه ثمراً ، ثم اختلفوا في العرايا ، هل تجوز أم لا على قولين : فذهب الأئمة السادة الحنفية رحمهم الله تعالى إلى أن العرايا لا تجوز ، واستدلوا بالأدلة التي تنهى عن المزابنة لحديث جابرٍ وأنس رضي الله عنهما قالا : " نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة " وفسرت المزابنة في حديث ابن عمر عند الشيخين بقوله " وهي أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمرٍ كيلاً وإن كان كرماً بزبيبٍ كيلاً وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام " فقالوا : هذا دليل عام في النهي عن المزابنة ، والعرايا صورة من صور المزابنة والأحاديث التي وردت بخصوصها مع أنها أحاديث صحيحة لكن لا نعمل بها لأنها خاصة وحديثنا عام ، والعام عندنا مقدم على الخاص ، فرجحوا دلالة الأحاديث العامة على الأحاديث الخاصة وبعضهم – أعني الحنفية – فسر العرايا بتفسير آخر لا تعلق له بباب البيوع فقالوا : إنها بمعنى العطية ، وذهب الجمهور رحمهم الله تعالى إلى أن العرايا تجوز إذا كانت في أقل من خمسة أوسق أو في خمسة أوسق واستدلوا على ذلك بحديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة وهي بيع التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم " رواه البخاري ، وعن زيد بن ثابت " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلاً " رواه البخاري ، وفي لفظٍ " رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها كيلاً يأكلونها رطباً " متفق عليه ، وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في