تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا عدوة ولا طيرة ... الحديث )) فهو نص صريح في النهي عن جميع أنواع الطيرة لأنه نكره في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تعم ، لكن ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : (( إنما الشؤم في ثلاث : المرأة والفرس والدار )) رواه مسلم من حديث ابن عمر ، وفي رواية له " إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة " ، وأخرج أبو داود وصححه الحاكم عن أنس قال : " قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دارٍ كثير فيها عددنا كثير فيها أموالنا فتحولنا إلى دارٍ أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ذروها ذميمة) " ، وأخرج أبو داود عن سعد بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار " وأصل الحديث في الصحيحين فكيف الجمع بين هذه الأحاديث ، فأحاديث تنهى عن الطيرة مطلقاً وأحاديث تثبت وجود الشؤم في بعض الأشياء فكيف الجمع بينها ؟ أقول : اختلف في ذلك أهل الفضل علينا من أهل العلم رحمهم الله تعالى على أقوال : فقال سيدنا الإمام مالك رحمه الله تعالى : " هو على ظاهره ، ومن الدار ما يجعل الله تبارك وتعالى سكناها سبباً للضرر والهلاك ، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم ما قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله وقدره ، وسلك آخرون مسلك التأويل فقالوا: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم ، وشؤم المرأة في عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب ، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وغلاء ثمنها ، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه " ، وقال آخرون : الشؤم هنا عدم الموافقة ، ولكن الظاهر هو ما قاله الإمام مالك رحمه الله تعالى حملاً للفظ على حقيقته ، ولا داعي لهذه التأويلات التي لا دليل عليها ، فتكون هذه الأمور المذكورة في الأدلة مستثناةً من عموم تحريم

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٩٧