ومنها : اعلم أن القاعدة العامة هي استحباب الصلاة في أول وقتها لحديث ابن مسعود عند الترمذي والحاكم مرفوعاً (أحب الأعمال إلى الله الصلاة في أول وقتها) وأصله في الصحيحين بغير هذه الزيادة ، فهذا عام في الصلوات الخمس المكتوبة جميعها لكن خص من ذلك الظهر في شدة الحر لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم )) متفق عليه ، ولحديث أبي ذرٍ قال : " كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( أبرد ، ثم أراد أن يؤذن فقال له : أبرد ، ثم أراد أن يؤذن فقال له : أبرد حتى رأينا فيء التلول فقال عليه الصلاة والسلام : إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ))" متفق عليه ، ويخص منه أيضاً العشاء إذا لم يشق على المأمومين لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : (أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعتمة فنادى عمر : نام النساء والصبيان فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما ينتظرها غيركم ... الحديث) رواه النسائي ، وفي الصحيح عنها رضي الله عنها قالت : (أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء حتى ذهب عامة الليل ثم خرج فصلاها ثم قال : والذي نفسي بيده إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) وفي الصحيحين من حديث ابن عباس نحو حديث عائشة وفيه (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة في هذه الساعة) فهذه الأحاديث خاصة ، وحديث (الصلاة في أول وقتها) عام والخاص مقدم على العام .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي