تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اعلم أيضاً أن القول الصحيح عند الأصوليين أن العام بعد التخصيص حجة فيما بقي كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

وخلاصة الكلام هنا هو : أن الخاص مقدم العام مطلقاً عند الجمهور ، وأما الحنفية فإنهم يقولون : إذا تأخر العام عن الخاص فإنه يكون ناسخاً له .

وإليك بعض الفروع الفقهية التي اختلف فيها العلماء بسبب اختلافهم في هذه القاعدة فنقول وبالله التوفيق :

منها : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الوضوء من لحم الإبل على قولين :

فذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والمالكية إلى عدم وجوب الوضوء منها واستدلوا على ذلك بحديث جابر (( كان آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار )) رواه أبو داود والنسائي ، ولحم الإبل مما تمسه النار ، فهذا الحديث صريح في عدم الوجوب . وذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ البيهقي إلى انتقاض الوضوء به ، واستدلوا على ذلك بحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنتوضأ من لحم الإبل ؟ قال : نعم ... )) الحديث رواه مسلم ، وحديث البراء أيضاً مرفوعاً (( توضؤوا من لحم الإبل )) رواه أحمد وأبو داود وقال ابن خزيمة : "لم أر خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه " اهـ .

وأجابوا عن الاستدلال بحديث أصحاب القول الأول بأنه حديث عام ، والأحاديث الثانية أحاديث خاصة ، والخاص مقدم على العام ، وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٩٣