تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اعلم رحمك الله تعالى أن هذا الكلام أعني من تقديم الخاص على العام إنما يكون عند تعارض دلالة العام ودلالة الخاص ، بمعنى أن يكون العام يثبت حكماً والخاص يثبت حكماً آخر ، أما إذا كانت دلالتهما واحدة فإن هذا لا تعارض فيه فلا يكون حينئذٍ فيه تخصيص ، لأن ذكر العام ببعض أفراده ليس بتخصيص كالأدلة التي فيها جواز التيمم بالأرض ، فهذه عامة ووردت أدلة بتخصيص التراب فنقول : التراب من أفراد الأرض فهذا ذكر للعام ببعض أفراده لاتفاق حكم العام والخاص ، فالأرض يصح التيمم عليها والتراب يصح التيمم عليه ، فحكم العام هو بعينه حكم الخاص فلا تعارض فلا يكون ورود التراب مخصصاً لعموم الأدلة . ومنه قوله تعالى ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ وجبريل وميكال من جملة الملائكة ، والحكم واحد وهو أن من عاداهم فإن الله عدو له ، فتخصيص جبريل وميكال بالذكر ليس تخصيصاً للفظ الملائكة ، بل يدخل سائر الملائكة عموماً وجبريل وميكال على وجه الخصوص ، ويصح التيمم بسائر أجزاء الأرض عموماً وبالتراب على وجه الخصوص ، وهكذا ، ففائدة التخصيص حينئذٍ فيه بيان لمزية المخصص على سائر أفراد العام ، لكن لا يكون ذكره مخرجاً لسائر أفراد العام ، فانتبه لهذا فإنه مفيد جداً .

ومن ذلك : قوله في شاة ميمونة (( يطهرها الماء والقرظ )) فخص الشاة بالتطهير بعد قوله فيه (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )) فهذا عام في سائر الجلود أن الدباغ يطهرها ثم خص من هذه الجلود بالذكر شاة ميمونة بأن الدباغ يطهرها ، وجلد الشاة فرد من أفراد الجلود وقد ذكر بحكم يوافق حكم العام ، فالعام يقضي بطهارة الجلود بالدبغ والخاص يقضي بطهارة جلد الشاة بالدبغ فاتفق العام والخاص في الحكم فلا يكون ذلك تخصيصاً وإنما ذكر للعام ببعض أفراده ، وذكر العام ببعض أفراده ليس بتخصيص ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٩٢