قد تكلمنا سابقاً أن الواجب في العام هو أن يجرى على عمومه حتى يرد المخصص ، وتكلمنا على المخصصات بأمثلتها بما فيه شبه الكفاية إن شاء الله تعالى ، وهذه القاعدة فرع من القاعدة التي ذكرنا فيها ذلك ، وهي تنص على أنه إذا تعارض لفظ عام ولفظ خاص أن الخاص مقدم على العام ، فالخاص يقضي على ما يقابله من العموم سواءً أكان الخاص قبل العام أو معه أو بعده ، كل ذلك يكون الخاص فيه مقدم على العام وهذا مذهب الجمهور ، وأما الحنفية فإنهم يشترطون بالتخصيص تأخر الخاص عن العام ، أما إذا كان العام نزل بعد الخاص ، فإن العام يكون ناسخاً للخاص ، لكن الصواب قول الجمهور إن شاء الله تعالى . ذلك لأن دلالة العام على آحاد أفراده ظنية عند الجمهور لا قطعية ، ودلالة الخاص على أفراده قطعية والقطعي مقدم على الظني ، ولأن النسخ لا يجوز القول به إلا إذا تعذر الجمع بين الدليلين ، وهنا يمكن الجمع بينهما بتخصيص العام بالدليل الخاص .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي