تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أقوال : الراجح منها جواز حبسه إذا تكفل الحابس بإطعامه وسقيه ، والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )) متفق عليه ، فمفهومه أنها لو أطعمتها وسقتها لمّا حبستها لم يكن عليها في ذلك شيء . والله أعلم .

ومنها : ولعله آخرها : قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح : (( ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين )) فنهاها الشارع عن هذين الشيئين فقط ، فيفهم منه أن لها أن تلبس في إحرامها ما شاءت من الثياب ، وهذا هو الصواب ، وبه تعرف خطأ من يحرم عليها ستر وجهها مطلقاً ، ذلك لأن نهيها عن النقاب ليس أمراً بكشف الوجه ، بل نهي عن هذا الساتر بعينه لكن لو سترته بغير النقاب فلا بأس ، وأما قولهم " إحرام المرأة في وجهها " فلا أصل له ولا سند له ثابت ، بل هو من كلام بعض السلف ولا حجة فيه .

وتعلم أيضاً خطأ من يأمرها بالإحرام في الثوب الأبيض أو الأخضر ، وهذا تشريع شيء لم يأذن به الله ، وإلزام لعباد الله بشيءٍ لم يلزمهم الله به ، وتعلم خطأ من يحرم عليها لبس الذهب والخاتم وجوارب الرجلين حال الإحرام ، وكل ذلك من التقول على الله بلا علم ، وأعظم من ذلك من ينهاها عن لبس السراويل ، وهذه طامة عظمى لا مخرج منها إلا بالرجوع للكتاب والسنة والوقوف عند حدود الله . والصواب أن كل ذلك جائز لها بدلالة مفهوم المخالفة في قوله (ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) .

هذا شيء يسير من الكلام على قاعدة المفهوم الموافق والمخالف ، بأدلتها وتفاصيلها وفروعها ولعل القاعدة قد بانت معالمها واتضحت مراسمها والله يتولانا ونستغفر الله ونتوب إليه .

القاعدة الثانية والعشرون

(الخاص مقدم على العام)

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٩٠