تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث ابن عباسٍ عند البخاري وغيره أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : " يا رسول الله إني ما أعتب عليه في خلقٍ ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام " وسبب كراهتها له قد بينته رواية ابن ماجه أنها قالت : " ولكني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضاً " فإذا لم تطق المرأة الرجل لسببٍ فإنها إن خشيت مع هذه الكراهة أن لا تقيم حدود الله فلها طلب الافتداء ، وعلى كل حالٍ فالذي أريد إثباته هنا أن مفهوم المخالفة في قوله ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾ أنه معتبر معمول، لا كما يقوله بعض الأصوليين من أنه قيد أغلبي ، ومن ثَمَّ أجازوا للمرأة طلب الخلع ولو بلا بأس ، فإن هذا القول مجانب للصواب ، فدعك من كلامهم فإنه يتضمن إبطال ماحقه الإعمال ، فغفر الله لهم وتجاوز عنهم وجمعنا بهم في الجنة . والله أعلم

ومنها : حديث أبي سعيدٍ - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( يا أيها الناس إن الله يبغض الخمر ولعل الله سينزل فيها أمراً فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به )) ، قال : فما لبثنا إلا يسيراً حتى قال - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع )) رواه مسلم فيما أظن والله أعلم ، والشاهد هو قوله (فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع) فمفهومها أنه إن لم تبلغه الآية فشرب وباع قبل بلوغها له فلا شيء عليه ، وهذا المفهوم دليلٍ على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم بها ، كما قررناه سابقاً والله أعلم .

ومنها : اختلف العلماء هل يجوز حبس الحيوان أم لا يجوز ؟

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٨٩