ومنها : من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسياً فالجمهور قالوا : لا شيء عليه لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه )) متفق عليه ، وقال الحنفية : بل صومه يفسد وعليه القضاء وهذا الحديث لا نقبله لأنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى، وخبر الآحاد فيما تعم به البلوى لا يقبل .
والصواب قول الجمهور لصحة الحديث ولا عبرة بعموم البلوى أو عدم عمومها وإنما المهم صحة الحديث – وقد صح – فوجب القول بمقتضاه والله أعلم .
ولعل هذه الفروع كافية لفهم هذه القاعدة إن شاء الله تعالى .
وأخيراً نقول : اللهم اغفر للحنفية مغفرة واسعة ، والله ما كانوا ليردوا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغضاً له كما فعله غيرهم وإنما فعلوا ذلك من باب زيادة الحرص على السنة وعدم نسبة شيء لها إلا بعد التأكد التام أنه منها فقالوا ما قالوه عن حسن نيةٍ ، لكنه خطأ لا يقبل منهم ، أما هم فلا نتعرض لهم بشيء إلا بالدعاء لهم بالمغفرة والعفو والرحمة .
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
القاعدة الثالثة
( الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب
وبالقرينة يفيد ما تفيده القرينة )