الجواب : هو على هذه القاعدة ، فذهب الجمهور إلى قبول خبره وشهادته لحديث ابن عباس رضي الله عنهما (( أن أعرابياً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني رأيت الهلال ، فقال : أتشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، قال : نعم ، قال : فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غداً )) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ، وكذلك حديث ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه )) رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم ، فأخذ الجمهور بهذه الأحاديث في قبول شهادة المنفرد برؤية الهلال . وقال الحنفية : لا نقبل شهادته لأن خبره لو كان صحيحاً لاشترك معه غيره إذ الهلال بين واضح لكل ذي عينين فهو أمر تعم به البلوى ، والأخبار التي ذكرتموها أخبار آحاد ، وخبر الآحاد فيما تعم به البلوى لا يقبل عندنا .
والصواب قول الجمهور لثبوت هذه الأحاديث وهي نص في المسألة ، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى معتمد عندنا كما قالت القاعدة والله أعلم .
ومنها : خيار المجلس ، قال الحنابلة والشافعية به أي بثبوته لحديث ابن عمر في الصحيحين مرفوعاً (( إذا تبايع الرجلان فكل واحدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً )) ولكن قال الحنفية : ليس يثبت خيار المجلس لأنه مما تعم به البلوى لكثرة مبايعات الناس وشرائهم ومع ذلك لم يروه إلا ابن عمر فهو خبر آحادٍ فيما تعم به البلوى ، وخبر الآحاد فيما تعم به البلوى لا يقبل . والصواب القول الأول ولاشك لثبوت الحديث لذلك ، وأما قاعدتهم فهي باطلة ، بل خبر الآحاد مقبول فيما تعم به البلوى .