تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى وهو الذي دلت عليه الأدلة الكثيرة كما سترى طرفاً من ذلك إن شاء الله تعالى ، قولنا (الأمر) عرف العلماء الأمر بأنه استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه ، فقولهم : استدعاء : أي طلب الفعل وخرج به النهي لأنه استدعاء الترك ، وقولنا (بالقول) أي بالنطق وبه يخرج الأمر بالإشارة ونحوها فإنها ليست أمراً حقيقة ولكن مجاز ، وقولنا (ممن هو دونه) أي في الرتبة والمنزلة ، وبه يخرج الدعاء والالتماس ، فأما الدعاء فهو طلب شيء ممن هو فوقه كقولك : رب اغفر لي ، فهذا لا يسمى أمراً وإنما دعاء لأنك تطلب شيئاً ممن هو فوقك ، وأما الالتماس فهو طلب الفعل ممن هو في منزلتك كقول بعض الملوك لبعض افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا ، وقولك لمن هو في مرتبتك أعطني ماءً وهذا لا يسمى أمراً ولكن يسمى التماساً أي أنك تلتمس منه أن يفعل لك هذا لكن لا تأمره ، وإن سمي ذلك أمراً في اللغة فإنه ليس بأمرٍ عند الأصوليين ، ثم اعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة أن الأمر له صيغة تخصه والأصل فيها (افعل) وما تصرف منها ، خلافاً للمبتدعة الذين يقولون لا صيغة له فإن هذا القول بدعة وضلالة لأنه فرع من فروع إنكار الكلام أصلاً كقول المعتزلة ، أو إثبات للكلام النفسي كقول الأشاعرة ، فاحذر من هذا المذهب الخبيث ، فالله متكلم متى شاء كيف شاء بما شاء وكلامه بحرفٍ وصوتٍ تسمعه الآذان وإن كلامه قديم النوع حادث الآحاد ، كذا قال أهل السنة ولذلك قالوا : للأمر صيغة تخصه وهي (افعل) وما تصرف منها .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٠